الاثنين، 14 سبتمبر 2015

ولاية علي شرط الايمان 1

لعلك تقول : حُفظُ الاسلام بحفظ القران ، فمادام القران موجودا فالاسلام موجود. نقول : الكل يستدل بالقرآن الكريم ، فما من فرقة من الفرق إلا وهي تستدل على عقائدها وممارساتها من القران الكريم ، الجبري (وهو القائل بأن الانسان مجبر على فعله) يستدل على عقيدته في الجبر من القران الكريم ، والمفوّض يستدل ...


ولاية علي شرط الايمان

لعلك تقول : حُفظُ الاسلام بحفظ القران ، فمادام القران موجودا فالاسلام موجود.
نقول : الكل يستدل بالقرآن الكريم ، فما من فرقة من الفرق إلا وهي تستدل على عقائدها وممارساتها من القران الكريم ، الجبري (وهو القائل بأن الانسان مجبر على فعله) يستدل على عقيدته في الجبر من القران
الكريم ، والمفوّض يستدل على تفويضه من القران الكريم ، وقس على ذلك بقية الفرق.
ويكفى في ذلك ان المسلمين اختلفوا في اوضح اية في القران الكريم وهي اية الوضوء ( يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ) بين قائل بالمسح في الارجل وقائل بالغسل ، فإذا حصل الخلاف في مثل هذه الاية الواضحة الدلالة فالاختلاف في بقية الايات أسهل وأوضح ، بل الكفرة والملحدين أيضا يستدلون على بطلان الاسلام من القران الكريم.
ومثال آخر آية الطلاق فقد قال تعالى ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان .... فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فمع أن الاية في غاية الصراحة والوضوح نجد جمهور المسلمين خالفوا كتاب الله وتركوه وراء ظهورهم واتبعوا اجتهاد الخليفة عمر بن الخطاب ، فإذا قال الرجل لزوجته أنت طالق طالق طالق في مجلس واحد ، اعتبرها جماعة كثيرة من فقهاء المسلمين هذا الطلاق ثلاثيا مع أنه مخالف لصريح ونص القران الكريم ، كل تقليداً للخليفة عمر بن الخطاب ، فاذا كانت هذه الاية الواضحة الدلالة مُعرض عنها فكيف ببقية الايات التي لها ظهورات متعددة.
فالقرآن حمال ذو وجوه والكل يمكنه بمغالطته وأفكاره الخاطئة من أن يفسر القران وفق أفكاره ومعتقداته وممارساته الخاصة ، ومن هنا تبرز أهمية وجود من يفسر القران كما هو ، وليس هو الا الامام المعصوم الذي هو عدل القران.
ولذا في حديث الثقلين قرن الرسول بين الكتاب والعترة وان الابتعاد عن الضلال رهن التمسك بهما معا لا بأحدهما دون الاخر فقال صلى الله عليه واله « اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ».
فَهْمُ الكتاب
وعليه فكون الكتاب وسنة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله موضعُ اتفاق بين المسلمين في كونهما عمدة مصادر التشريع ، لا يقتضي ويستلزم عدم الضلال والانحراف ، إذ الكتاب والسنة شيء وعوامل فهم الكتاب والسنة شيء اخر ، فلو توسعنا في مصادر المعرفة بحيث يشمل كل من أطلق عليه « أمير المؤمنين » لكان فهمه للكتاب والسنة هو المُحكّم والمُتبع ، او محاولة التأويل والتوجيه بين بدعته المستحدثة والايات القرانية المخالفة لها صراحة ، أو تجميد الايات وتعطيلها واتباع ما أحدثه الخليفة.
الاسلام والايمان
يقسم القران الكريم أفراد هذه الامة الى قسمين : مسلم و مؤمن
والشاهد عليه قوله تعالى ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا ) (1) ، فإطاعة الله ورسوله شرط لتحقق الايمان ودخوله في قلب المرء ، والى هذا الشرط اشار تعالى بقوله أيضا ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) (2) ، فمحبة الله تستلزم اتباع الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ، أو من أمر الرسول صلى الله عليه واله بطاعته والاقتداء به ، فالحب بمصطلح القران يقتضي ويستلزم الاتباع والموالاة ، فهو عمل جوانحي مرتبط بقلب الانسان وجوارحي معا.
وقد أكدت بعض الايات على ضرورة التسليم القلبي المطلق لاوامر ونواهي الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما ) (3) ، فعلاوة على طاعة الرسول وانقياد جوارح وكيان الانسان الظاهري لأوامر ونواهيه صلى الله عليه واله لابد من الاذعان والتسليم القلبي لكل ما يصدر عنه حتى وإن كان ـ بنظر المسلم ـ ضررا على الذات.
فالتسليم القلبي بكل ما حكم وجاء به الرسول الاكرم صلى الله عليه واله هو الايمان ، والتسليم القولي وتلفظ الشهادتين هو الاسلام ، وفرق كبير بين الايمان والاسلام ، فقد يكون الانسان مسلما وليس هو بمؤمن ولا عكس.
ولاية علي شرط الايمان
والخلاف بين المؤمنين وغيرهم ليس في كونهم مسلمين أو ليسوا بمسلمين ، من تشهد الشهادتين وصلى وصام وزكى وحج فهو مسلم ، وإنما الخلاف في تحقق الايمان وعدمه ، حب علي عليه السلام ركن الايمان ، ومتابعة علي عليه السلام واهل بيته محققة للايمان ، والايمان درجة والاسلام درجة اخرى ، فالايمان مقيّد باطاعة الرسول إطاعة مطلقة في أوامره ونواهيه وأحكامه.
فمن عصاه في قوله صلى الله عليه واله « أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » فهو مسلم إن حافظ على الشهادتين وخارج عن الايمان لعدم متابعته للرسول الاكرم صلى الله عليه واله في علي عليه السلام ، وستأتي تتمة فانتظر.
الردة عن الايمان
وكما أنه هناك ردّة عن الاسلام هناك ايضا ردّة عن الايمان ، فكثير من الصحابة كما هو ظاهر قوله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) (4) حافظوا على التشهد بالشهادتين لكن اعترتهم ردّة في الايمان ، وهذا ما استفاضت به الروايات كما في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما.
فعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله قال : بينما أنا قائم إذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ، قلت : اين ؟ قال الى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم بعدك ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم » (5).
وعن أبي وائل قال : قال عبدالله : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعنّ إليّ رجال منكم ، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ! يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك (6).
وعنه عن ابي حازم قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول : أنا فرطكم على الحوض ، من ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم.
قال ابوحازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا ، فقال : هكذا سمعت سهلا ؟ فقلت : نعم ، قال : وأنا أشهد على ابي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه ، قال : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدّل بعدي (7).
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ليردَنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى اذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول ، أصحابي ، فيقول : لاتدري ما أحدثوا بعدك (8).
وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه واله ـ في حديث ـ قال : ألا وإنه يجاء برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) (9).
فالاحاديث ناصة على أن هؤلاء المحدثين في الدين هم من صحابة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ، ودعوى أنهم من ارتد بعده صلى الله عليه واله وحاربهم أبوبكر في غاية البعد والغرابة وقراءة الاحاديث كافية في وهن هذه الدعوة ، وعبارة « ارتدوا على أدبارهم القهقري » يشمل الارتداد عن الاسلام وعن الايمان ، إلا أن عبارة « لا تدري ما أحدثوا بعدك » ظاهرة في أنهم كانوا باقين على الاسلام ، إذ المرتد لايمكنه أن يحدث في الدين شيئا والله العالم.
ومنه تعرف أن قول الباقر محمد بن علي عليهما السلام « كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه واله ، إلا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف الناس بعد يسير » (10) هو ارتداد عن الايمان لاارتداد عن الاسلام فافهم وتنبه ولاتغفل.
ويشهد لذلك أيضا قوله عليه السلام ـ في حديث آخر ـ ارتد الناس إلا ثلاثة نفر ، سلمان وأبو ذر والمقداد ، قال : قلت : فعمار ؟ قال : جاض جيضة (جاض عنه يجيض ، أي عدل وجاد.) ، ثم رجع ، ثم قال عليه السلام : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين اسم الله الاعظم لو تكلم به لاخذتهم الارض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلقة ، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أبا عبدالله هذا من ذاك فبايع ، فبايع ، واما ابو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم فابى إلا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به ، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو ساسان الانصاري وأبو عمرة وشتيرة ، وكانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة (11).
فالحديث صريح في أن الردة ليس عن الاسلام وإنما عن معرفة حق أمير المؤمنين ، الذي لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق كما في الحديث المستفيض ، وليس الحب إلا المتابعة المطلقة ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ).
وغالبية المسلمين بغضوا من يحب عليا وأحبوا من يبغضه ، حتى قال ابن حجر العسقلاني : وقد كنت استشكل توثيقهم (أي أهل الجرح والتعديل) الناصبي (وهو المبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولأهل بيته) غالباً ، وتوهينهم الشيعة مطلقاً ، ولاسيما أن عليا ورد في حقه : لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق ، ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن البغض ههنا مقيد بسبب وهو كونه نصر النبي صلى الله عليه واله ، لان من الطبع البشري بغض من وقعت منه اساءة في حق المبغض والحب بالعكس ، وذلك ما يرجع الى امور الدنيا غالبا ، والخبر في حب علي وبغضه ليس على العموم ، فقد أحبه من افرط فيه حتى ادعى أنه نبي أو اله تعالى الله عن افكهم.
قال ابن عقيل : ان بغض علي عليه السلام لايصدر من مؤمن أبدا لأنه ملازم للنفاق وحبه لايتم من منافق أبدا لأنه ملازم للايمان ،
سواء كان المبغض بسبّه عليا عليه السلام أو غيره مسلما كان أو كافرا ، ألا ترى لو أن مكلفا أبغض المطعم بن عدي أو أبا البختري ـ اللذين ماتا على الشرك ـ لأجل سعيهما في نقض الصحيفة القاطعة ووصلهما بذلك رحم النبي صلى الله عليه واله ورحم بني هاشم ، الا يكون ذلك المبغض كافرا لبغضه الكافر من هذه الجهة.
والحق ان شاء الله تعالى أن حب علي عليه السلام مطلقا علامة لرسوخ الايمان في قلب المحب وبغضه علامة وجود النفاق فيه خصوصية فيه كما هي في أخيه النبي صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما.
ويؤيد هذا قوله تعالى ( وأنفسنا وأنفسكم ) وقول النبي صلى الله عليه وآله « علي مني وأنا من علي » وما يشابه هذا ، وقد جاء الصحيح عن علي عليه السلام قوله « لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ولو صببت الدنيا بجملتها في حجر المنافق على أن يحبني ما أحبني وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي الامي أنه لايبغضك مؤمن ولايحبك منافق (12).
فمن قوله صلى الله عليه واله « لايبغضك مؤمن ولايحبك منافق » (13) يعرف أن اتباع علي عليه السلام محقق للايمان ، واتباعه عليه السلام يرفع المسلم من درجة الاسلام الى درجة الايمان ، إذ الحب ليس إلا المتابعة المطلقة للمحب ( إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله ) .
الرضى والشجرة
ورضى الله عن الصحابة يوم الشجرة إنما كان بشرط عدم التبديل والانحراف والاحداث ، وقد قيّد الله هذا الرضى بعدم نكث تلك المبايعة بقوله ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) (14) ، فالذي يبدّل ويغيّر ما عاهد عليه الرسول صلى الله عليه واله يقال له كما قال له الرسول صلى الله عليه واله سحقا سحقا.
فعن مالك بن أنس قال : ان رسول الله صلى الله عليه واله قال لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم ، فقال ابو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله إخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : بلى ، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ، فبكى أبو بكر ثم بكى ، ثم قال : أإنا لكائنون بعدك (

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Disqus Shortname

Comments system

Ad Inside Post