الأحد، 13 سبتمبر 2015

بيان أقسام الكفر



ان للكفر أقسام ذكرها المتكلمون وأصحاب المعاجم نشير إليها ـ كما نقلها الشيخ جعفر سبحاني في كتابه (الإيمان والكفر ص55):

1- كفر إنكار: وهو أن يكفر بقلبه ولسانه، فلا يعرف الله ولا رسوله، أو لا يعرف الرسول فقط.

2- كفر جحود: وهو أن يذعن بقلبه ولا يقر بلسانه بل يجحده، كما في قوله سبحانه: (( وَجَحَدوا بها وَاسْتَيْقَنَتها أَنفسهم )) (النمل ـ 14).

3- كفر عناد: وهو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به، عناداً وحسداً. ويمثل له ببعض كفار قريش كالوليد بن المغيرة، حيث عرف بقلبه واعترف بلسانه بأعجاز القرآن لكنه لم يَدفنْ به ونسبه إلى السحر.

4- كفر نفاق: وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه كالمنافق.

وقسمه الايجي بصورة أخرى وقال:

((الانسان إمّا معترف بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لا، والثاني إمّا معترف بالنبوة في الجملة وهم اليهود والنصارى وغيرهم، وإمّا غير معترف بها، وهو إمّا معترف بالقادر المختار وهم البراهمة، أو لا، وهم الدهرية. ثم إنكارهم لنبوته (صلى الله عليه وآله وسلم) إمّا عن عناد وإمّا عن اجتهاد)).

وللتفتازاني تقسيم آخر للكفر حيث قال:

((الكافر إن أظهر الايمان خص باسم المنافق، وإن كفر بعد الاسلام فبالمرتد. وإن قال بتعدد الآلهة فبالمشرك، وإن تدّين ببعض الاَديان فبالكتابى، وإن أسند الحوادث إلى الزمان واعتقد قدمه فبالدهرى، وإن نفى الصانع فبالمعطّل، وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإظهاره شعائر الاسلام يبطن عقائد هي كفر بالاتفاق، فبالزنديق)).

وتقسّم الاباضية الكفرَ إلى كفر الملة وكفر النعمة، وبالثانى يفسّرون قوله سبحانه: (( ولله على الناس حجّ البيت مَن استَطاعَ إليه سَبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإنّ اللهَ غنىّ عن العالَمين )) (آل عمران ـ 97).

هذه التقسيمات للكفر والكافر ربما تزيد بصيرة في المقام.

هذا وفي بعض الروايات المنقولة عن أمير الموَمنين(عليه السلام) تقسيم الكفر المذكور في كتاب الله على الوجه التالى وهو في الحقيقة تبيين لموارد استعماله في القرآن وإليك خلاصته:

1- كفر الجحود: وله وجهان:

ألف - جحود الوحدانية: وهو قول من يقول: (لاربّ ولا جنة ولا نارَ ولا بعثَ ولا نشورَ) وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهرية الذين يقولون: (ما يهلكنا إلاّ الدهر ) وذلك رأي وضعوه لاَنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى: (( إن همْ إلاّ يَظنّون )) (البقرة ـ 78).

وقال: (( إنّ الّذينَ كَفَروا سَوَاءٌ عَلَيْهم أأَنذَرْتَهمْ أمْ لَـمْ تنذرْهمْ لا يوَْمنون )) (البقرة ـ 6) أي لا يوَمنون بتوحيد الله.

ب - الجحود مع المعرفة بحقيقته: قال تعالى: (( وَجَحَدوا بها وَ اسْتَيْقَنَتْها أنفسهمْ ظلماً وعلواً )) (النمل ـ 14) وقال سبحانه: (( وَكَانوا من قَبْل يَسْتَفْتحونَ على الّذينَ كَفَروا فَلَمّـا جَاءَهم ما عَرَفوا كَفَروا به فَلَعنَة الله على الكافرين )) (البقرة ـ 89) أي جحدوه بعد أن عرفوه.

2- كفر الترك لما أمر الله به من المعاصي، كما قال الله تعالى: (( وَإذْ أَخَذْنَا ميثاقَكمْ لا تَسْفكونَ دماءَكمْ ولا تـخْرجونَ أنفسَكم منْ دياركم ثمَّ أقْرَرْتمْ وأنتمْ تَشْهَدون ـ إلى أن قال ـ أَفَتوَْمنونَ ببَعض الكتاب وَتَكْفرونَ ببَعض )) (البقرة: 84 ـ 85) فكانوا كفّاراً لتركهم ما أمر الله تعالى به.

3- كفر البراءة:

والمقصود منه هو ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم: (( كَفَرنا بكمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكم العَدَاوَة والبَغْضَاء أبداً حتّى توَمنوا بالله وَحْدَه )) (الممتحنة ـ 4) فقوله: (كَفَرنا بكمْ ) أي تبرّأنا منكم. وقال سبحانه في قصة إبليس وتبرّيه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة: (( إنّى كَفَرت بما أشْرَكْتمون منْ قَبْل )) (إبراهيم ـ 22) أي تبرّأت منكم. وقوله تعالى: (( إنّما اتّـخَذْتم من دون الله أوْثاناً مَودّةَ بَيْنكمْ في الحياة الدّنْيا ثمَّ يَوْمَ القيامَة يَكْفر بَعْضكم ببَعْض وَيَلْعَن بَعْضكم بَعضاً )) (العنكبوت ـ 25).

4- كفر النعم:

وهو ما حكاه سبحانه عن قول سليمان: (( هذا من فَضْل رَبّي ليَبْلوَي أأشكر أَمْ أكْفر )) (النمل ـ 4 ). وقال تعالى: (( لَئن شَكَرْتمْ لاََزيدَنَّكمْ وَلَئنْ كَفَرْتمْ إنّ عَذَابى لَشَديد )) (إبراهيم ـ 7) وقال تعالى:(( فَاذْكروني أَذْكرْكمْ وَاشْكرواْ لي وَلاَ تَكْفرون )) (البقرة ـ 152).

5- مطلق الكفر:

وهو ما جاءت فيه كلمة الكفر من غير تقييد بشيء من القيود المتقدّمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Disqus Shortname

Comments system

Ad Inside Post