
من كنى الإمام عليّ(عليه السلام) المعروفة: الأنزع البطين.
وقد فسّر البعض هذه الكنية على ظاهرها اللغوي، ولكنّ التفسير الصحيح لها: إنّ الأنزع كناية عن امتناع الشرك فيه، والبطين كناية عن كثرة العلم والإيمان واليقين، لا ضخامة البطن، والدليل على ذلك روايات كثيرة وردت في كتب الفريقين في هذا المجال.
منها: قوله(عليه السلام): «يا علي، إنّ الله قد غفر لك ولذرّيتك، ولشيعتك والمحبّي شيعتك، والمحبّي محبّي شيعتك، فابشر فإنّك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، مبطون من العلم»(1).
وهذا التفسير ينسجم مع زهد الإمام(عليه السلام) وأقواله، حيث قال: «ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ـ ولعلّ بالحجاز أو باليمامة مَن لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع ـ أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى، وأكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل:
وحسبك عاراً أن تبيت ببطنة
وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أأقنع من نفسي بأن يقال: هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر؟ أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟ فما خُلقت ليشغلني أكل الطيّبات، كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّمها، تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يُراد بها، أو أُترك سدى...»(2).
___________________
1ـ عيون أخبار الرضا 1/52، مسند زيد بن علي: 456.
2ـ شرح نهج البلاغة 16/287.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق