الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

یعتقد البعض أن الآیات المتعلقة بواقعة غدیر خم استبدلت مواضعها من قبل البعض، حتى لا تظهر دلالة الآیة على خلافة الإمام علی (ع) ، فما هو نظرکم بخصوص هذه الدعوى؟


الجواب الإجمالي
الکثیر من المفسرین الکبار سواء کانوا من أهل السنة أو الشیعة یقولون أن قوله تعالى: «الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَ رَضِیتُ لَکُمُ الإِسْلامَ دِینًا» هی جملة اعتراضیة فی سیاق الآیة الثالثة
من سورة المائدة، کما أن الجمیع متفقون على أن موقع هذه الآیة فی القرآن هو بإذن النبی (ص) و إنها کانت فی هذا الموقع منذ البدایة. ذلک لأن الحق تعالى أوکل مهمة ترتیب الآیات إلى نبیه (ص). و أما فیما یخص القول بأن الأمر متروک للأمة فذلک ما یتنافى مع کون وحدة القرآن کإعجاز إلهی و أنه کلام صادر عن الله سبحانه، لأن أحد وجوه إعجاز القرآن وحدة سیاقه و انسجام تراکیبه، و من المعلوم فإن الإخلال بأی نحو من هذه الأنحاء کالترتیب و التنسیق و تتابع الآیات فی أی مجموعة یؤدی إلى تفکیک المجموعة و تلاشیها تماماً.
و أما فیما یخص القول بأن استبدال مواقع الآیات من قبل أهل السنة و المعاندین لخلافة علی (ع) فهو أمر مرفوض و مردود.
ذلک لأن حساسیة النبی الأکرم (ص) شدیدة إزاء نص القرآن و مراقبته دقیقة فی أمر کتابته من قبل أعیان الصحابة من أمثال علی (ع) و ابن عباس، و ذلک ما شکل مانعاً من ظهور الاختلاف و التحریف و نقل الآیات من مکان لآخر.
و أما القول بالتحریف فی زمن الخلفاء الثلاثة فإنه منتفٍ أیضاً؛ لأن المصاحف الموجودة فی ذلک العصر و التی جمعت بأمر من عثمان بن عفان کانت على درجة من الشهرة، کما أنها حضیت بتأیید أمیر المؤمنین (ع)، و لم یصلنا عنه اعتراض أو کلام یدل على حدوث التحریف أو التغییر فی زمن حکومة الخلفاء الثلاثة، و کذلک فی عصر الأئمة الآخرین (ع)، فإن الروایات الدالة على ثواب القراءة و حفظ القرآن و غیرها تدل على صیانته و سلامته، و إن المسلمین لم یمسوا الکتاب بالتغییر أو أی لون من ألوان التصرف. وکذلک فإن هذا الاحتمال باطل حتى بعد عصر الأئمة المعصومین (ع)، و ذلک لعدم وجود أحد من المفسرین و أهل الفکر و النظر انتابه الشک فی حجیة القرآن، أو أنه یقول باستبدال مواضع آیاته.
هذا مع بقاء نسخ من القرآن فی خط النسخ و الکوفی ترجع إلى عصر الأئمة (ع)، بحسب تشخیص الخبراء و أهل الفن، و ما زالت باقیة إلى یومنا هذا. و قد أیدوا قدمها و قطعوا به، و من الملفت أن بعض هذه المصاحف ینسب إلى الأئمة (علیه السلام).
و خلاصة القول: مع قبول فرض وجود الاعتراض فی فقرة «الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَ رَضِیتُ لَکُمُ الإِسْلامَ دِینًا» مع الآیة الثالثة من سورة المائدة فلا دخل لأیدی المعاندین فی ذلک، و إنه خارج عن عهدة الرسول الأکرم (ص)، و إنه أمر من مختصات الحق تعالى.
ولکنه یحتمل أن یقال أنه لا وجود للتعارض الخاص بین الفقرة و سائر سیاق سورة المائدة، ذلک أن من الواضح جداً لأهل الفکر أن جو السورة هو التأکید على حفظ العهد و الوفاء به، و لذلک فلا یخلو من وجه أن یضع الله سبحانه أعظم عهد من عهوده و هو ولایة أمیر المؤمنین (ع) فیما بین سائر العهود التی اتخذها على الناس من قبیل التشریع و الأحکام، حتى لا یکون عرضة للنسیان و الإغفال على مرور الأیام و الأزمان. و لذلک نرى أن آیة إکمال الدین و إتمام النعمة وضعت بین آیات الأحکام و التشریع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Disqus Shortname

Comments system

Ad Inside Post